كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)} [مريم: 38].

[38] {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} أي: ما أسمعَهم وأبصرَهم.
{يَوْمَ يَأْتُونَنَا} حين لا ينفعهم ذلك، لأنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا أو لم يبصروا في الدنيا.
{لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي: خطأ بَيِّن.
...
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)} [مريم: 39].

[39] {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} هو يوم القيامة يقع فيه الندم على ما فات {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} فرغ من الحساب، واستقر كلٌّ في مقره (¬1)، ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، ويذبح، وينادى على أهل النار وأهل الجنة: خلود بلا موت؛ كما ورد به الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
{وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} عن الاهتمام لذلك المقام.
{وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} لا يصدقون به في الدنيا.
...
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)} [مريم: 40].

[40] {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} بأن نهلك جميع سكانها.
¬__________
(¬1) في "ت": "مستقره".
(¬2) رواه البخاري (4453)، كتاب: التفسير، باب: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [مريم: 39]، ومسلم (2849)، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.

الصفحة 253