[71] {وَإِنْ مِنْكُمْ} أي: وما منكم {إِلَّا وَارِدُهَا} داخلها، وأصل الورود: الحضور، ويطلق على الحضور والدخول، فعلي وابن عباس -رضي الله عنهما- يفسران الورود بالدخول، لكنها تكون (¬1) على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، وعلى الكافرين نارًا، روي أنهم يمرون عليها لا يحسون بها؛ لخمودها، في الحديث: "تقول النار للمؤمن: جُزْ فقد أطفأ نورُك لهبي" (¬2).
{كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} حتم الأمر: أوجبه، أي: لازمًا قضاه الله عليكم.
...
{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)} [مريم: 72].
[72] {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشرك. قرأ الكسائي، ويعقوب: (نُنْجِي) بإسكان النون الثانية مخففًا، والباقون: بفتحها مشددًا (¬3).
{وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} على الركب، تلخيصه: ورودكم جهنم لا بد منه، ثم نخلص المؤمن منها، ونترك الكافر معذبًا فيها.
¬__________
(¬1) "تكون" زيادة من "ت".
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (22/ 258)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (6/ 394)، وتمام الرازي في "فوائده" (960)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/ 329)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (5/ 193)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (375)، عن يعلى بن منية رضي الله عنه.
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 411)، و"التيسير" للداني (ص: 149)، و"تفسير البغوي" (3/ 100 و 102)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 259)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 55).