كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

بطَوْله وهدايته، وقيل: هو أمر من الوطء، والهاء كناية عن الأرض؛ أي: اعتمد على الأرض بقدميك.
...
{مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)} [طه: 2].

[2] {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} أي: لم ننزله عليك لتتعب به.
نزلت لما أطال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القيام في الصلاة وبالغ فيه حتى قام على إحدى رجليه بعد نزول القرآن، فأمره الله أن يخفف على نفسه؛ شفقة عليه، وإكرامًا له (¬1). أمالَ رؤوسَ آي هذه السورة: ورش عن نافع، وأبو عمرو بخلاف عنهما، وافقهما على الإمالة: حمزة، والكسائي، وخلف (¬2).
...
{إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3)} [طه: 3].

[3] {إِلَّا تَذْكِرَةً} استثناء منقطع؛ أي: لكن نزلناه عظة وتذكيرًا بالأحكام.
{لِمَنْ يَخْشَى} اللهَ تعالى.
...

{تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4)} [طه: 4].

[4] {تَنْزِيلًا} بدل من قوله: (تَذْكِرَةً).
¬__________
(¬1) انظر "أسباب النزول" للواحدي (ص: 173).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 153)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 302)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 69).

الصفحة 279