كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)} [طه: 43].

[43] {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} بإدعائه الربوبية. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو: (لِنَفْسِيَ اذْهَبْ) (ذِكَرِيَ اذْهَبَا) بفتح الياء فيهما، والباقون: بإسكانها (¬1).
...
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)} [طه: 44].

[44] {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} سهلًا، أي: ارفقا به، ولا تعنِّفاه، وكَنِّياه، لما له من حق التربية، وكان يكنى بأبي مصعب.
{لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} يتعظ {أَوْ يَخْشَى} الله، فيسلم، قالوا: تذكر فرعون وخشي، وروي أنه أحب اتباع موسى، فشاور هامان، فقال: كنت أرى لك رأيًا وعقلًا، أنت الآن ربٌّ تريد أن تكون مربوبًا؟! وأنت منا الآن تُعبد، تريد الآن أن تَعبد؟! فقلبه عن رأيه (¬2).
...
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)} [طه: 45].

[45] وكان هارون يومئذ بمصر، فأمر الله موسى أن يأتي بهارون، وأوحي إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى، فتلقاه إلى مرحلة، وأخبره بما أوحي إليه.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 154)، و"تفسير البغوي" (3/ 122)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 323)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 82 - 83).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 123)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (5/ 288).

الصفحة 296