كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{مِنْ قَبْلُ} أي: من قبل هذا الزمان {فَنَسِيَ} العهد {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} صبرًا عما نُهي عنه.
وعطف قصة آدم على قوله: {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ} للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان، وعرقهم راسخ في النسيان، قال ابن عباس: "إنما سمي الإنسان إنسانًا؛ لأنه عُهد إليه، فنسي" (¬1).
...
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116)} [طه: 116].

[116] {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} أن يسجد.
قرأ أبو جعفر: (لِلْمَلاَئِكَةُ اسْجُدُوا) بضم التاء حالة الوصل إتباعًا، وروي عنه: إشمام كسرتها الضم، والوجهان صحيحان عنه (¬2)، وتوجيه قراءته مستوفًى في سورة البقرة [الآية: 34].
...
{فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)} [طه: 117].

[117] {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ} حواء.
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (3/ 19)، والطبراني في "المعجم الصغير" (925)، وأبو الشيخ في "العظمة" (5/ 1545)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 375).
(¬2) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 210 - 211)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 115).

الصفحة 330