كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)} [طه: 121].

[121] {فَأَكَلَا} يعني: آدم وحواء {مِنْهَا} وسارعت إلى ذلك حواء، فلما رآها آدم قد أكلت، أكل، فطارت عنهما ثيابهما.
{فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} أي: عوراتهما.
{وَطَفِقَا} جعلا {يَخْصِفَانِ} يلصقان.
{عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} ويضمان شيئًا إلى شيء يستتران بالورق، وهو ورق التين.
{وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ} بأكل الشجرة {فَغَوَى} أي: ضلَّ عن المطلوب منه.
...
{ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)} [طه: 122].

[122] {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ} اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة؛ من جبيت الشيء: قربته إلي، وجمعته بي.
{فَتَابَ عَلَيْهِ} قبِلَ توبته {وَهَدَى} هداه إلى المداومة على التوبة.
...
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)} [طه: 123].

[123] {قَالَ اهْبِطَا} يا آدم وحواء {مِنْهَا} ثم أخبرهما أن إبليس والحية يهبطان معهما بقوله: {جَمِيعًا بَعْضُكُمْ} يا ذرية آدم وإبليس {لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} إلى يوم القيامة، و (عدو) يوصف به الواحد والاثنان والجمع.

الصفحة 332