كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} يا آدم وحواء، وجُمعا؛ لأنهما أصل البشر {مِنِّي هُدًى} دعاء شرعي، وقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} شرط، وجوابه في قوله:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} رسولي وكتابي. قرأ الدوري عن الكسائي: (هُدَايَ) بالإمالة (¬1).
{فَلَا يَضِلُّ} في الدنيا {وَلَا يَشْقَى} في الآخرة.
...
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} [طه: 124].
[124] {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} أي: القرآن، وكفر به.
{فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} ضيقًا ونكدًا شاقًّا من العيش.
{وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} البصر، وقيل: أعمى عن الحجة.
...
{قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)} [طه: 125].
[125] {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} بحجتي، أو بالعين، روي أنه يحشر من قبره بصيرًا، فإذا سيق إلى الموقف، عمي. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير: (حَشَرْتنِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (¬2).
...
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 292)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 308)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 118).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 154)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 323)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 119).
الصفحة 333