كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

الْقَوْلَ} أي: أقوالكم {فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} وهو بالمرصاد في المجازاة عليها. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (قَالَ رَبِّي) بألف بعد القاف؛ أي: أخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ربه يعلم القول. وقرأ الباقون: بغير ألف على الأمر، وتقدم معناه، وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار (¬1).
{وَهُوَ السَّمِيعُ} لأقوالهم {الْعَلِيمُ} بأفعالهم.
...
{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)} [الأنبياء: 5].

[5] {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} أخلاط أحلام رآها في النوم.
{بَلِ افْتَرَاهُ} اختلقه.
{بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} أي: كذاب، وما جاءكم به شعر؛ يعني: أن المشركين اقتسموا القول فيه، ولما اقتضت الآية المتقدمة أنهم قالوا: إن ما عنده سحر، عدد الله في هذه الآية جميع ما قالته طوائفهم، ووقع الإضراب بكل مقالة عن المتقدمة؛ ليبين اضطراب أمرهم، فبعد اختلافهم في القرآن، رجعوا إلى مقترحهم من الآيات.
فقالوا: {فَلْيَأْتِنَا} محمد {بِآيَةٍ} كالناقة والعصا.
{كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} بالآيات.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 428)، و "التيسير" للداني (ص: 154)، و"تفسير البغوي" (3/ 152)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 129).

الصفحة 342