كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

يعني: أهلها، والقصم: الكسر بانفصال، ظاهر المعنى: أهلكنا كثيرًا من أهل القرى الظالمين.
{وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} أي: جئنا ببدلهم، فسكنوا مساكنهم.
...
{فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12)} [الأنبياء: 12].

[12] {فَلَمَّا أَحَسُّوا} أي: المهلكون {بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا} أي: القرية.
{يَرْكُضُونَ} مسرعين.
نزلت هذه الآية في أهل حصورا، وهي قرية باليمن كان أهلها من العرب، فبعث الله إليهم نبيًّا يدعوهم إلى الله (¬1)، فكذبوه وقتلوه، فسلط الله عليهم بُخت نصَّر حتى قتلهم وسباهم، فندموا وانهزموا (¬2).
...
{لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13)} [الأنبياء: 13].

[13] فقالت لهم الملائكة: {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ} نُعِّمْتُم {فِيهِ} من الدنيا {وَمَسَاكِنِكُمْ} التي كانت لكم.
{لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} شيئًا من دنياكم؛ استهزاءً بهم.
...
¬__________
(¬1) "يدعوهم إلى الله" زيادة من "ت".
(¬2) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (17/ 9).

الصفحة 345