الذين خُوِّفوا به في الأخرى، {لَيَقُولُنَّ} عند نزولها بهم:
{يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بشركنا؛ أي: لدعوا على أنفسهم بالويل، واعترفوا عليها بالظلم.
...
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)} [الأنبياء: 47].
[47] {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} أي: ذوات القسط، والقسط: العدل.
{لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي: لأجله {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} من الظلم.
وفي الأخبار: أن الميزان له لسان وكفتان، توزن به الأعمال (¬1)، ليتيين للناس المحسوس المعروف عندهم، والخفة والثقل متعلقة بأجسام يقرنها الله تعالى يومئذ بالأعمال، فإما أن تكون صحف الأعمال، أو مثالات تخلق، أو ما شاء الله تعالى.
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} صفة لحبة. قرأ نافع، وأبو جعفر: (مِثْقَالُ) برفع اللام على أن (كان) تامة؛ أي: وإن وقع زنة حبة، وقرأ الباقون: بنصب اللام (¬2)، على معنى: وإن كان الشيء أو العمل
¬__________
(¬1) سلف عند تفسير الآية (8) من سورة الأعراف، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس، كما في "الدر المنثور" (4/ 195)، وأخرج نحوه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة والجماعة" (1793) عن سلمان، وانظر "فتح الباري" لابن حجر (21/ 163).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 155)، و"تفسير البغوي" (3/ 162)، و"النشر في =