كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

تعالى، فقيل له: اقذفه، فقذفه في الساحل، فذلك قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145)} [الصافات: 145]، وخرج يونس مثل الفرخ المنتوف (¬1)، وقد ذهب بصره، وهو لا يقدر على القيام، فأنبت الله شجرة من يقطين لها أربعة آلاف غصن، فكانت فِراشه وغطاءه، وأمر الله الظبية فجاءته وأرضعته حتى قوي، وهبط جبريل -عليه السلام-، فسلم عليه، وأمرَّ يده على رأسه وجسده، فأنبت الله لحيته، ورد عليه بصره، وأوحى الله إليه بإيمان قومه حين رأوا العذاب، ثم هبط إليه ملك، ودفع إليه حلتين، وقال: سر إلى قومك؛ فإنهم يتمنونك، فاتزر بواحدة، وارتدى بأخرى، وسار يونس -عليه السلام-، فاجتمع بزوجته وولديه قبل وصوله إلى قومه، ثم وصل الخبر إلى قومه، فوثب الملك عن سريره، وخرجوا كلهم إلى يونس -عليه السلام-، وسلموا عليه، وفرحوا به، وحملوه إلى المدينة، وأقام فيهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى أن توفاه الله تعالى، وفي قصته خلاف بين المفسرين والمؤرخين، والله أعلم.
...
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)} [الأنبياء: 89].

[89] {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى} دعا.
{رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} بلا ولد يرثني.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (7/ 459)، وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (38)، و"العقوبات" (171) عن عبد الله بن مسعود، ولم يرفعه، بلفظ: "كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش" ولم أقف على باقيه، وانظر: "فتح الباري" لابن حجر: (10/ 212).

الصفحة 387