كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} تستقبلهم عند باب الجنة مهنئين يقولون لهم:
{هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فيه الجنة والثواب.
...
{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)}.

[104] {يَوْمَ} أي: واذكر يوم {نَطْوِي السَّمَاءَ} وطيُّها: تكوير نجومها، ومحو رسومها. قرأ أبو جعفر: (تُطْوَى) بالتاء وضمها على التأنيث وفتح الواو ورفع (السَّمَاءُ) على ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون: بالنون مفتوحة على التعظيم وكسر الواو ونصب (السَّمَاءَ) (¬1).
{كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (لِلْكُتُبِ) بضم الكاف والتاء من غير ألف على الجمع، وقرأ الباقون: بكسر الكاف وفتح التاء مع الألف على الإفراد (¬2)، و (السِّجِل) الصحيفة (للكتب)؛ أي: لأجل ما كتب، معناه: كطي الصحيفة على مكتوبها، والسجل: اسم مشتق من المساجلة، وهي المكاتبة، والطيُّ: هو الدرج الذي ضد النشر، ثم أومأ إلى تبديل السماء فقال:
{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} نرده مثل أول خلقه، وأول خلقه إيجاد
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 195)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 324)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 154).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 431)، و"تفسير البغوي" (3/ 195)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 155).

الصفحة 394