كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

جميع العالم. قرأ أبو عمرو {السَّاعَةِ شَيْءٌ}؛ بإدغام التاء في الشين (¬1).
...
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} [الحج: 2].

[2] {يَوْمَ تَرَوْنَهَا} يعني: الزلزلة {تَذْهَلُ} تشغل {كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} من الولد، فتترك إرضاعه في حال إلقامه ثديها؛ لشدة الأمر.
{وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ} أي: حبلى {حَمْلَهَا} ولدها قبل تمامه، والحمل -بالفتح-: ما تحمله الإناث، و -بالكسر-: ما يحمل على الظهر والرأس، والتلاوة بالأول، وهذا دليل لمن قال: إن الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأن بعد البعث لا يكون حبل، ومن قال: هي في القيامة، جعل ذلك تهويلًا لشأنها، يعني: لو فُرض ثَمَّ حامل، لوضعت.
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} تشبيه لهم من الخوف. قرأ أبو عمرو: (النَّاس سُّكَارَى) بإدغام السين في السين (¬2) {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} السُّكر الحقيقي الذي هو من الخمر. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (سَكْرَى) بفتح السين وإسكان الكاف من غير ألف فيها. وقرأ الباقون: بضم السين وفتح الكاف وألف بعدها، وهما لغتان لجمع السكران؛ مثل: كَسْلَى وكُسالى (¬3)، وقرأ
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 295)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 161).
(¬2) المصدران السابقان.
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 434)، و"تفسير البغوي" (3/ 200)، =

الصفحة 400