كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)} [الحج: 15].

[15] ولما ظن الكفار أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لن يُنصر، نزل: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (¬1) المعنى: أن الله ينصر نبيه، فمن ظن خلافه.
{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} فليشدد حبلًا في سقف بيته {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} ليختنق به فيموت. قرأ ابن عامر، وأبو عمرو، وورش عن نافع، ورويس عن يعقوب: (لِيَقْطَعْ) بكسر اللام؛ لأنها لام أمر أصلها الكسر، كما لو ابتدأ بها، ولا اعتداد بحرف العطف، والباقون: بإسكانها تخفيفًا (¬2)، واعتدادًا بحرف العطف مبتدأ به.
{فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} تلخيصه: هل يذهب فعله غيظه؟! وهذا مبالغة في الزجر؛ كما يقال للعدو: إن لم ترض، فاختنق، ومت غيظًا، وإلا، فلا نظر بعد الموت.
...

{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16)} [الحج: 16].

[16] {وَكَذَلِكَ} أي: مثل ذلك؛ يعني: ما تقدم من آيات القرآن.
{أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ} أي: وأنزلنا أن {اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} هدايته.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (17/ 128)، و"تفسير البغوي" (3/ 205).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 156)، و"تفسير البغوي" (1/ 206)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 326)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 169).

الصفحة 408