كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19)}.

[19] ونزل في حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث حين برزوا ببدر إلى عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة: {هَذَانِ خَصْمَانِ} (¬1) أي: طائفتان. قرأ ابن كثير: (هَذَانِّ) بالمد وتشديد النون، والباقون: بالتخفيف (¬2)، والخصم: مصدر يعم المفرد والجمع، والذكر والأنثى، فلذلك قال:
{اخْتَصَمُوا} ردًّا إلى المعنى {فِي رَبِّهِمْ} في دينه.
{فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ} هيئت.
{لَهُمْ ثِيَابٌ} يلبسونها {مِنْ نَارٍ} وسمي ما يتخذ من النار ثيابًا؛ لإحاطته باللابس كالثوب {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} الماء البالغ نهاية الحر. قال ابن عباس: لو سقطت قطرة منه على جبال الدنيا، لأذابتها (¬3).
...
{يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20)}.

[20] {يُصْهَرُ بِهِ} يذاب بالحميم المسكوب على رؤوسهم.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3748)، كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل، ومسلم (3033)، كتاب: التفسير، باب: في قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}، عن أبي ذر -رضي الله عنه-.
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 435)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 314)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 171).
(¬3) انظر: "تفسير أبي السعود" (6/ 101).

الصفحة 411