كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

هدي التمتع، ومن كل هدي وجب عليه، إلا من أربعة أشياء: فدية الأذى، وجزاء الصيد، ونذر المساكين، وهدي التطوع إذا عطب قبل محله، وقال أبو حنيفة وأحمد: يأكل من هدي التطوع، ودم التمتع والقران، ولا يأكل من واجب سواهما، وسيأتي ذكر وقت الذبح والكلام عليه في سورة الكوثر إن شاء الله تعالى.
{وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ} هو ذو البؤس؛ أي: الشدة.
{الْفَقِيرَ} الذي لا شيء له.
...
{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)}.

[29] {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} يزيلوا أوساخهم، والمراد: الخروج عن الإحرام بالحلق، وقص الشارب، وقلم الأظافر، ولبس الثياب، وقال ابن عباس وابن عمر: قضاء التفث: مناسك الحج كلها (¬1).
{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} ما ينذرون من البر في حجهم {وَلْيَطَّوَّفُوا} ليدوروا طواف الإفاضة {بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الكعبة؛ لأنه أول بيت وضع للناس. قرأ ابن عامر، وأبو عمرو، وورش، ورويس، وقنبل: (ثمَّ لِيَقْضُوا) بكسر اللام، والباقون: بإسكانها (¬2)، وتقدم توجيه قراءتهم عند
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (17/ 149).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 156)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 326)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 314)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 177).

الصفحة 422