كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)}.

[37] {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ} لن ترفع إليه {لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} وذلك أن الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن، لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله تعالى، فنزلت الآية: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} (¬1) يعني: النية والإخلاص، وما أريد به وجه الله. قرأ يعقوب: (لَنْ تنَالَ) (وَلَكِنْ تنَالُهُ) بالتاء على التأنيث فيهما؛ لتأنيث الجماعة، وتأنيث التقوى، وقرأهما الباقون: بالياء على التذكير (¬2).
{كَذَلِكَ سَخَّرَهَا} يعني: البدن {لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} لأعلام دينه، ومناسك حجه، وهو أن يقول: الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا وأولانا، وقيل: التسمية والتكبير. على الهدي والأضحية أن يقول الذابح: بسم الله والله أكبر {وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} الموحدين، روي أن قوله: {الْمُحْسِنِينَ} نزل في الخلفاء الأربعة كما تقدم في المخبتين، فأما ظاهر اللفظ، فمقتض للعموم في كل محسن.
...
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)}.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 221)، و"تفسير البيضاوي" (4/ 128)، و"عمدة القاري" للعيني (10/ 27).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 221)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 326)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 183).

الصفحة 429