كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)}.

[60] ونزل في المسلمين الذين طلب المشركون قتالهم في الأشهر الحرم، فامتنعوا عليهم، ثم قاتلوهم {ذَلِكَ} (¬1) أي: الأمر ذلك.
{وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} أي: جازى الظالم بمثل ظلمه. قرأ أبو عمرو، ورويس عن يعقوب: (عَاقَب بِّمِثْلِ) بإدغام الباء في الباء (¬2) {ثُمَّ بُغِيَ} تُعُدِّي (¬3) {عَلَيْهِ} بالمعاودة إلى العقوبة.
{لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} على ظالمه.
{إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ} عن المؤمنين.
{غَفُورٌ} لهم قتالهم في الأشهر الحرم.
...
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61)}.

[61] {ذَلِكَ} النصر {بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} يدخل ظلمة هذا في مكان ضياء ذاك بمغيب الشمس، وضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوعها.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (17/ 195)، و"الدر المنثور" للسيوطي (6/ 71).
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 298)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (1/ 302)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 193).
(¬3) "تعدي" زيادة من "ت".

الصفحة 444