كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)
جف، سلبه الذباب، فتعجز الأصنام وعابدوها عن أخذه منهم" (¬1) {ضَعُفَ الطَّالِبُ} العابد {وَالْمَطْلُوبُ} المعبود.
...
{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)}.
[74] {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ما عظموه حق عظمته، ولا وصفوه حق وصفه {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} لا يغلبه شيء، وآلهتهم مقهورة عاجزة.
...
{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)}.
[75] ولما قال المشركون: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا} [ص: 8]، نزل: {اللَّهُ يَصْطَفِي} (¬2) يختار {مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} وهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل.
وغيرهم {وَمِنَ النَّاسِ} رسلًا، يدعون إلى الحق، ويبلغون ما نزل عليهم؛ مثل: إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وغيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، فأخبر أن الاختيار إليه، يختار من شاء من خلقه.
{إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} لقولهم {بَصِيرٌ} بمن يختاره لرسالته.
...
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 232).
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 233)، و"تفسير القرطبي" (12/ 98).
الصفحة 451