كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{لَقَادِرُونَ} فتموتون عطشًا، وتهلك مواشيكم، وتخرب أراضيكم.
وفي الخبر: "أن الله تعالى أنزل أربعة أنهار من الجنة: سيحان، وجيحان، ودجلة، والفرات" (¬1).
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس: "خمسة أنهار" فزاد بعد الأربعة: "والنيل" (¬2).
...
{فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19)}.

[19] {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ} أي: بالماء {جَنَّاتٍ} بساتين (¬3).
{مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا} في الجنات {فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ} تتفكهون بها {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} تغذيًا، وخص النخل والأعناب بالذكر؛ لأنها أكثر فواكه العرب بالحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما؛ ولأنهما أشرف الثمار، وذكرها مثالًا؛ تشريفًا لها، وتنبيهًا عليها.
...
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا عن ابن عطاف، كما ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 95).
(¬2) رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (6/ 315)، وابن حبان في "المجروحين" (3/ 34)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (1/ 57). وقد روى مسلم (2839)، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: ما في الدنيا من أنهار الجنة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كلٌّ من أنهار الجنة".
(¬3) "بساتين" زيادة من "ت".

الصفحة 463