كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

روي أن أهل مكة قحطوا حتى أكلوا العِلْهَز، وهو وَبَر الجمال، وذلك حين دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "اللهمَّ سَبْعًا كسني يوسف" الحديث، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنشدك الله والرحِمَ ألست تزعم أنك بُعثت رحمة للعالمين؟! فقال: "بلى"، فقال: قد قتلت الآباء بالسيف، والأبناءَ بالجوع، فادع الله يكشف عنا هذا القحط، فنزلت الآية (¬1). قرأ الدوري عن الكسائي: (طُغْيَانِهِمْ) بالإمالة حيث وقع (¬2).
...
{وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)}.

[76] {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} يعني: القتل والجوع.
{فَمَا اسْتَكَانُوا} فما خضعوا.
{لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أي: لم يتضرعوا، بل مضوا على تمردهم.
...
{حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77)}.

[77] {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} هو القتل يوم بدر.
{إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} آيسون من كل خير.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (18/ 45)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: 179)، و"تفسير البغوي" (3/ 253)، و"الدر المنثور" للسيوطي (6/ 111)، و"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (2/ 405)، و"لباب النقول" للسيوطي أيضًا (ص: 152).
(¬2) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 319)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 220).

الصفحة 484