كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{كَلَّا} ردع عن طلب الرجعة، واستبعاد لذلك {إِنَّهَا} يعني: سؤاله الرجعة {كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} ولا ينالها.
{وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أي: أمامهم {بَرْزَخٌ} أي: حاجز، وهو القبر.
{إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فلا يرجعون أبدًا؛ لأنه لا رجوع بعد البعث.
...
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)}.

[101] {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} وهو القرن، وهذا عند النفخة الأولى، وقيل: عند النفخة الثانية إذا بعث الناس {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} يفتخرون بها {يَوْمَئِذٍ} في الآخرة؛ كما يفتخرون في الدنيا {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} كما يتساءلون في الدنيا؛ لاشتغال كلٍّ بنفسه. قرأ أبو عمرو، ورويس عن يعقوب: (فَلاَ أَنْسَاب بَّيْنَهُمْ) بإدغام الباء الأولى في الثانية (¬1).
...
{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102)}.

[102] {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} بالحسنات.
{فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون بالنجاة والدرجات.
...
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)}.
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 301)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (1/ 300)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 224).

الصفحة 493