كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

{قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106)}.

[106] {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} أي: غلبنا الشقاء الذي كتب علينا فلم نهتد. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (شَقَاوَتنُا) بفتح الشين والقاف وألف بعدها، وقرأ الباقون: بكسر الشين وإسكان القاف من غير ألف، وهما لغتان (¬1).
{وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} عن الهداية.
...
{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)}.

[107] فعند دخولهم النار يقولون:
{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا} خالفناك.
{فَإِنَّا ظَالِمُونَ} لأنفسنا.
...
{قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)}.

[108] {قَالَ} الله لهم مجيبًا بعد ألف سنة {اخْسَئُوا فِيهَا} ابعدوا في جهنم أذلاء؛ من خسأت الكلب: إذا زجرته.
{وَلَا تُكَلِّمُونِ} في رفع العذاب عنكم، فلا سبيل إليه. قرأ يعقوب: (تُكَلِّمُونِي) بإثبات الياء، والباقون: بحذفها (¬2)، فعند ذلك أيس الكفار من
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 448)، و"تفسير البغوي" (3/ 258)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 224).
(¬2) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 330)، و"معجم القراءات =

الصفحة 495