عاصم: (ثَلاَثَ) بنصب الثاء بدلًا عن قوله: (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) أي: أوقاتَ ثلاثِ عوراتٍ، وقرأ الباقون: بالرفع (¬1)؛ أي: هذه الأوقات ثلاثُ عورات لكم؛ لأن الإنسان يختل ستره فيها، واتفقوا على النصب في قوله: (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) المتقدم؛ لوقوعه ظرفًا، وقرأ أبو عمرو (بَعْد صَّلاَةِ الْعِشَاءِ) بإدغام الدال في الصاد (¬2).
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ} يعنى: العبيد والخدم والصبيان {جُنَاحٌ} إثم في الدخول بغير استئذان {بَعْدَهُنَّ} أي: بعد هذه الأوقات الثلاثة.
{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} للخدمة {بَعْضُكُمْ} يطوف.
{عَلَى بَعْضٍ} يعني: إن كان بكم وبهم حاجة إلى المخالطة.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} الأحكامَ.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} فيما يشرع لكم.
واختلف في حكم الآية، فقال قوم: هي منسوخة (¬3)، قال ابن عباس: "لم يكن للقوم ستور ولا حجاب، وكان الخدم والولائد يدخلون، فربما يرون منهم ما لا يحبون، فأُمروا بالاستئذان، وقد بسط الله الرزق، فاتخذ الناس الستور" (¬4)، فرأى أن ذلك أغنى عن الاستئذان، وذهب قوم إلى أنها
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 459)، و"تفسير البغوي" (3/ 313)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 268).
(¬2) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 305)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 268).
(¬3) في "ت": "هو منسوخ".
(¬4) رواه أبو داود (5192)، كتاب: الأدب، باب: الاستئذان في العورات الثلاث، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (8/ 2632)، والبيهقي في "السنن الكبرى" =