إلى ما سبقت عين أكيله إليه، والأعرج يأخذ من المجلس أكثر من موضع، والمريض لا يخلو من رائحة يؤذي بها، أو شيء ينجس، فنزلت الآية مبيحة لهم.
{وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} فيه دلالة على أن يأكل في بيته من مال عياله وزوجته، فيدخل فيها بيوت الأولاد؛ لأن بيت الولد كبيته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتَ ومالُكَ لأبيك" (¬1)، ولذلك لم يذكر الأولاد في الآية.
وتقدم استدلال الإمام أحمد بهذا الحديث على أن للرجل أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه في سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [الآية: 267].
{أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ} وهذا فيما ليس مُحرزًا. قرأ ابن كثير، وابن عامر، وقالون عن نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر عن عاصم: (بِيُوتِ) و (بِيُوتًا) و (بِيُوتِكُمْ) و (بِيُوتِهِمْ) وما جاء منه بكسر الباء حيث وقع، والباقون: بالضم (¬2)، وقرأ حمزة: (إِمَّهَاتِكُمْ) بكسر الهمزة والميم،
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3530)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يأكل من مال ولده، وابن ماجه (2292)، كتاب: التجارات، باب: ما للرجل من مال ولده، والإمام أحمد في "المسند" (2/ 204)، وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-.
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 80)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 248)، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 245 - 246).