كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 4)

ذاك أَخَذَ في مفهوم القيام على القبر ما أخذ. انتهى.
أقول: قوله: «نعم كان الوقوف بعد الدفن قدر ... [إلخ]». إنما رُوِيَ هذا في وصية [عمرو بن العاص] (¬١) ولم يسنده إلى السنة، نعم في «سنن أبي داود» (¬٢) عن عثمان [قال: كان] النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دفن الميت وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم ثم سلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل».
والذي يظهر لي تناول النهي في الآية للقيام للزيارة، إذ الفعل في سياق النهي فيعمّ، فالمعنى: لا يكن منكَ قيامٌ على قبره، و «قيام» يتناول القيام للدفن والقيام للزيارة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص [السبب] (¬٣).
وعليه ففي الآية النهي عن القيام على المنافق، سواء أكان للدفن أو للزيارة، فكلاهما منهيٌّ عنه في [حق المنافقين] (¬٤) بالمنطوق، وفي حق الكفَّار بالمفهوم، ومأذون فيه (¬٥) في حقّ المسلمين بالمفهوم، والله أعلم.
[ص ٢] ثم رجعنا النظرَ إلى السنة فوجدنا حديث مسلم (¬٦) عن بُريدة
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (١٢١). وما بين المعكوفين مطموس في الأصل.
(¬٢) (٣٢٢١). وأخرجه الحاكم: (١/ ٣٧٠)، والبيهقي: (٤/ ٥٦). قال الحاكم: صحيح الإسناد. وحسَّنه النووي والمنذري وابن حجر. انظر «الخلاصة» (٢/ ١٠٢٨) للنووي، و «البدر المنير»: (٥/ ٣٣٠ - ٣٣١).
(¬٣) مطموسة في الأصل.
(¬٤) مطموسة في الأصل.
(¬٥) طمس في بعض الكلمة ولعلها ما قدّرت.
(¬٦) (١٩٧٧).

الصفحة 201