وقال أبو حنيفة: إنما أمنع (¬1) القسمة إذا كان الضرر عليهما جميعاً، فإذا كان الضرر على أحدهما وليس على الآخر ضرر فإن القاضي يقسم ذلك بينهما (¬2).
وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: القسمة على النساء والرجال سواء. وكذلك أهل الذمة والحربي (¬3) والعبد التاجر. وكذلك حر ومكاتب بينهما دار فإنه يقسمها بينهما.
وإذا كانت الدار بينهما [بشراء] (¬4) أو ميراث وليس فيهم صغير ولا غائب وقامت البينة على ذلك فإنها تقسم (¬5) بينهم. وقال أبو حنيفة: إذا أقروا أنها بينهم بشرى قسمتها بينهم بغير بينة. وإذا أقروا أنها ميراث لم أقسمها بينهم إلا ببينة. وقال: الشرى مخالف للميراث؛ لأن الميراث قضاء على الميت. وقال أبو يوسف ومحمد: هما سواء، ويقسمه بغير بينة إذا أقروا به.
وقال أبو حنيفة: إذا كان الدار بين قوم بشِرَى وأحدهم غائب فأقاموا البينة على ذلك فإني لا أقسمها بينهم، وليس هذا كالميراث. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو يوسف ومحمد (¬6): إذا كانت الدار ميراثاً وفيها وصية بالثلث وبعض الورثة غُيَّب وبعضهم شاهد فأراد الموصى له بالثلث أن يقسمها وأقام البينة على المواريث والثلث (¬7) فإن الدار تقسم على ذلك. وقال أبو حنيفة:
¬__________
(¬1) م ف ز: إنما أضع.
(¬2) أي: إذا طلب ذلك صاحب النصيب الكبير. أما إذا طلب ذلك صاحب النصيب الصغير الذي لا ينتفع به بعد القسمة فإنه لا يقسم. انظر: المبسوط، 15/ 13 - 14.
(¬3) م ز: والحر.
(¬4) مستفاد من التفصيل الآتي للمسألة.
(¬5) ز: فإنه يقسم.
(¬6) يتبين من آخر العبارة أن الإمام أبا حنيفة أيضاً على هذا الرأي. انظر: تتمة العبارة. وانظر: المبسوط، 15/ 12.
(¬7) ف: بالثلث؛ ز: فالثلث.