كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 3)

ثم قتل (¬1) في ردته أو أسلم أيكون لواحد منهما أن يرجع في هبته؟ قال: نعم، ولا يكون ما عوض واحد منهما صاحبه عوضاً. قلت: وكذلك لو مات مرتداً أو لحق بدار الحرب أَجَزْتَ الهبة له إذا كانت بغير شرط عوض، ولا تُجَوِّزُ هبته ولا عوضه؟ قال: نعم. قلت: ولم لا تَجْعَلُ عوضه عوضاً؟ قال: لأنه لو باعها أو اشتراها لم أجزه، فلا يكون ذلك عوضاً، ولا يكونان بمنزلة الذميين في ذلك.
قلت: أرأيت رجلاً من أهل الحرب دخل إلينا بأمان فوهب له رجل مسلم هبة أو وهب هو لمسلم هبة فعوض أحدهما صاحبه أيكون (¬2) ذلك بمنزلة المسلمين، ولا يكون لواحد منهما أن يرجع في هبته؟ قال: نعم، لا يرجع فيها. قلت: أرأيت إن لم يكن بينهما عوض أيكون لكل واحد منهما أن يرجع فيما وهب لصاحبه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن رجع الحربي بعد ذلك إلى دار الحرب وقد وهب هبة أو وُهِبَ له وليس بينهما عوض فأسلم (¬3) ورجع ثانياً إلى دار الإسلام بأمان أيكون له أن يرجع في هبته إن كانت قائمة بعينها، أو يكون للمسلم أن يرجع في هبته إن كانت قائمة بعينها (¬4) في يدي الحربي؟ قال: نعم. قلت. أرأيت إن سبي الحربي وأخذت الهبة معه ثم جاء صاحبها هل له أن يرجعٍ فيها ولم يقسم المغنم بعد؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها قد صارت فيئاً وخرجت من ملك الحربي. قلت: أرأيت إن وقع الحربي في سهم رجل فأعتقه فوصلت إليه تلك الهبة بعد ذلك بشرى أو غير ذلك أيكون له أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: لم (¬5) وهي قائمة بعينها في يديه؟ قال: لأنها رجعت إليه بملك غير ملك الأول. قلت: أرأيت إن كان الحربي هو الواهب فسبي ووقع في سهم رجل وصار عبداً له هل له أن يرجع في هبته وهي قائمة بعينها عند الذي وهبها له؟ قال: لا يرجع (¬6) فيها؛ لأنها تصير لمولاه. وقال أبو يوسف: هبة المرتد
¬__________
(¬1) م ز: ثم قال.
(¬2) ف + في.
(¬3) ليس الإسلام بشرط، وإنما ذكر عرضاً. انظر: المبسوط، 12/ 107.
(¬4) ف - أو يكون للمسلم أن يرجع في هبته إن كانت قائمة بعينها.
(¬5) ز: ولم.
(¬6) م ز: قال يرجع.

الصفحة 422