كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 3)

قال: قلت لعبدالله بن عمر: إني رجل أكري إبلي إلى مكة (¬1)، أفيجزئ عني من حجي؟ قال: ألست تلبي وتقف وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى. قال ابن عمر: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ما سألتني عنه (¬2)، فلم يجبني حتى أنزل الله تعالى هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (¬3)، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم حجاج" (¬4).
محمد عن أبي يوسف عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: أتاه رجل، فقال: إني أجرت نفسي من قوم، وحططت لهم من أجرتي، أفيجزئ (¬5) عني من حجي؟ قال: فقال ابن عباس: هذا من الذين قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (¬6).
محمد عن مالك بن مغول عن القاسم بن صفوان قال: أكريت ابن عمر إبلاً بدنانير، فأتيته أتقاضاه، وعنده دراهم، فقال لمولاه: اذهب بها إلى السوق، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها فأعطه إياها، وإلا فبعها وأعطه ماله. قال: وقلت: ويصلح هذا يا أبا (¬7) عبدالرحمن؟ قال: وما بأس بهذا، إنك ولدت وأنت صغير (¬8).
¬__________
(¬1) ص- إلى مكة.
(¬2) ص- عنه.
(¬3) سورة البقرة، 2/ 198.
(¬4) مسند أحمد، 2/ 155؛ وسنن أبي داود، المناسك، 6؛ وتفسير الطبري، 2/ 282، 285؛ والدر المنثور للسيوطي، 1/ 535.
(¬5) م: أفيجزئني.
(¬6) روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: كانت عُكاظ ومَجَنَّة وذو المجَاز أسواقاً في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}، في مواسم الحج. انظر: صحيح البخاري، التفسير، سورة 2/ 34، وسنن أبي داود، المناسك، 4؛ وتفسير الطبري، 2/ 282.
(¬7) م ص ف: يا با.
(¬8) م: صغيرة. روي نحو ذلك. انظر: السنن الكبرى للبيهقي، 6/ 65. وقال السرخسي: ... إنك ولدت وأنت صغير، أي جاهل لا تَعْلَم حتى تُعَلَّم، وهكذا حال كل واحد منا، فإنه لا يَعْلَم حتى يُعَلَّم، فكأنه مازحه بهذه الكلمة وكنى بالصغر عن الجهل. انظر: المبسوط، 14/ 9.

الصفحة 427