إن كانت (¬1) بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟
قال: إن سمى بالكوفة ناحية من نواحيها (¬2) فهو جائز. وإن لم يكن سمى مكاناً فالإجارة فاسدة في قولهم جميعاً.
قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة يوماً يقضي حوائجه في المصر؟
قال: هذا جائز. وله أن يركبها إلى أي نواحي المصر شاء، وإلى الجَبَّانة (¬3) ونحوها، وليس له أن يسافر عليها.
قلت: أرأيت رجلاً استأجر دابة إلى واسط ذاهباً أو جائياً بعلفها فركبها فأتى واسط، فلما رجع حمل عليها حملاً وركب عليها فعطبت الدابة، ما القول في ذلك؟
قال: عليه أجر مثلها في الذهاب ونصف أجر مثلها في (¬4) الرجوع (¬5)، وهو ضامن في الحملان بقدر ما زاد عليها، وعليه في ركوبها أجر مثلها، ويحسب له ما علفها به من ذلك.
قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة عشرة أيام كل يوم بدرهم، فحبسها ولم يركبها، فردها اليوم العاشر، وقد علم بذلك المكاري، أيسعه (¬6) كراء دابته وهو يعلم أن دابته لم تركب، أو يقضى له بشيء، وكيف إن اكتراها يوماً بدرهم فحبسها (¬7) شهراً ثم جاء بها ليردها، كم يكون له من الكراء؟
قال: أما إذا تكاراها عشرة أيام كل يوم بدرهم فإنما يسعه أن يأخذ الأجر كله. وأما إذا تكاراها يوماً بدرهم فإنما عليه أجر يوم
¬__________
(¬1) ص ف: إن كان.
(¬2) ص - من نواحيها.
(¬3) الأصل في الجَبّانة عند أهل الكوفة أنه اسم للمقبرة، وفي الكوفة عدة مواضع تعرف بالجَبّانة، كل واحدة منها منسوبة إلى قبيلة. انظر: معجم البلدان لياقوت، "عرزم".
(¬4) ص - ونصف أجر مثلها في.
(¬5) ص: والرجوع.
(¬6) م ص: ليسعه.
(¬7) م ص ف: فيحبسها.