الحديث الآخر في حديث الخوارج: "فَنَزَّلَنِي زَيْدٌ مَنْزِلًا حَتَّى مَرَرْنَا بِالْقَنْطَرَةِ" (¬1) الأشبه أن يكون معناه: مرَّ بي منزلًا منزلًا.
قوله: "وَمَا نُزُلُ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ " (¬2) بضم النون والزاء، أي: ما طعامهم الذي ينزلون عليه لأول دخولهم، يقال: أعددت لفلان نزلًا.
وقوله: "حَتَّى نَزَلُوا بِمِنًى" (¬3) أي: صاروا فيها أيام الحج، ولا يقال للحاج: نازلون، إلاَّ إذا كانوا بمنًى.
وقوله: "يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ" (¬4) (قال ابن حبيب عن مالك: ينزل أمره.
واعترض على هذا بأن أمره نازل أبدًا، والفصل عنه بأنه في هذا الحديث مخصوص بما اقترب به من هذا القول "هَلْ مِنْ سَائِلٍ، هَلْ مِنْ دَاعٍ" الحديث، وأمره ينزل أبدًا لكن من غير هذه القرينة. وقيل: معنى: نزل ربنا: عبارة عن بسط رحمته وسرعة إجابته) (¬5).
¬__________
(¬1) مسلم (1066/ 156) من قول سلمة بن كهيل بلفظ: "فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ".
(¬2) في "المشارق" 2/ 9: (ما نزلهم). وهو ما رواه عبد الرزاق في "المصنف" 11/ 419 (20884) من حديث ثوبان، وفي البخاري (2560)، ومسلم (2792) من حديث أبي سعيد: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الجَنَّةِ". ولم أقف على لفظ المصنف.
(¬3) مسلم (1211/ 123) من حديث عائشة بلفظ: "حَتَّى نَزَلْنَا مِنًى".
(¬4) "الموطأ" 1/ 214، والبخاري (1145)، ومسلم (758) من حديث أبي هريرة.
(¬5) في (س، د، ش): (هذا وأمثاله من الأحاديث الواردة في صفة الرب تعالى، سبيله القبول والتسليم، لا يؤول شيء منها، ولا يشبه بصفات المخلوقين، بل يقبل ظاهره، ويسلم باطنه إلى علمه سبحانه). قلت [المحقق]،: وما في (س، د) أولى وأصح إذ هو إثبات صفة لله عزوجل ثابتة بصريح الكتاب والسنة، ولكنا أثبتنا ما في (م) لأنه أقرب لعقيدة المصنف كما ذكرنا قريبًا، وقول مالك قال ابن عبد البر في "التمهيد" 7/ 143 وقد روى محمَّد بن علي الجبلي