كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

فتصحف، وسألت عنه ابن سراج فقال: أنزلت في اللغة بمعنى تركت صحيح ليس فيه تصحيف. قال القَاضِي: وظهر لي (¬1) أنه على المعنى المعروف فيه؛ لأنه قال: "انْطَلَقُوا بِي" ثم قال: "أُنْزِلْتُ" أي: صرفت إلى موضعي الذي حملت منه، ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت عليه من رواية أبي بكر البرقاني الحافظ أنه (طرف حديث) (¬2)، وتمامه، ثم قال (¬3): " أُنْزِلْتُ عَلَى طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ حِكْمَةً وَإيمَانًا" كما جاء في الحديث الآخر (¬4).
وقوله في باب الدخول على الميت: "لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله أَنْزَلَهَا حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْر - رضي الله عنه - (¬5) يعني الآية كذا للأصيلي، ولغيره: "أَنْزَلَ شَيْئًا" وهو وهم لا يفهم. قلت: بل له وجه (¬6).
قوله في حديث جابر في الحج: "فَكَانَ مَنْزَلُهُ ثَمَّ" (¬7) كذا قيدناه بفتح الزاء عن الأسدي، وهو صوابه، (وغيره يقوله بالكسر) (¬8).
وقوله في مقدمة مسلم: "إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ" (¬9) أي: طعنوا فيه، وعابوا (¬10)
¬__________
(¬1) في (ش): (له).
(¬2) في (س): (حدثت).
(¬3) ساقطة من (س، د).
(¬4) "المشارق" 2/ 10 - 11.
(¬5) البخاري (1442) من حديث ابن عباس.
(¬6) الذي قال: (وهو وهم لا يفهم) هو القاضي في "المشارق" 2/ 10، والمصنف يعترض عليه بأن له وجهًا، ثم إنه لم يبين هذا الوجه.
(¬7) مسلم (1218/ 148) بلفظ: "وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ".
(¬8) في (د، م): (وعن غيره بالكسر).
(¬9) مسلم في المقدمة 1/ 13 من قول ابن عون.
(¬10) في (س، م، ش): (وعابوه في).

الصفحة 151