كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

وقوله: "تَنْطُفُ نَوسَاتُهَا" (¬1) (أي: ذوائبها) (¬2) أي: تقطر.
وقوله: "يَشْتَدُّ عَلَيَّ المِنْطَقُ" (¬3) هو (¬4) النطاق، وهو أن تشد المرأة وَسْطها على ثوبها حزامًا، ثم ترسل الأعلى على الأسفل.
وقيل: إن هذا هو النطاق، فإن المنطق هو الشيء الذي تشد به وسطها.
وقال سحنون: المنطق الإزار تشده على وسطها، واختلف لم سميت أسماء: "ذَاتَ النّطَاقَيْنِ"، فأشهرها أن أحدهما هو نطاق المرأة المعروف، والآخر الذي كانت ترفع به طعام رسول - صلى الله عليه وسلم - وزاده كما وقع في كتاب مسلم (¬5)، وزاده تفسيرًا في البخاري أنها شقت نطاقها حين صنعت سفرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة فشدته بنصفه وانتطقت بالآخر (¬6). وقيل: بل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "قَدْ أَعْطَاكِ (اللهُ بِهِمَا) (¬7) نِطَاقَيْنِ في الجَنَّةِ" (¬8). وقيل: بل لأنها
¬__________
(¬1) البخاري (4108) من حديث ابن عمر يلفظ: "وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ". قال البخاري: "قَالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا".
(¬2) ساقطة من (س).
(¬3) في "المشارق" 2/ 11: (يشد على النطق). ولم أقف على أي من اللفظين إلا ما في "الموطأ" 1/ 142 عن عروة بن الزبير أن امرأة استفتته فقالت: "إِنَّ الْمِنْطَقَ يَشُقُّ عَلَيَّ". فهو قريب من لفظ المصنف.
(¬4) ساقطة من (س).
(¬5) مسلم (2545) من حديثها.
(¬6) البخاري (2979، 3907) من حديثها.
(¬7) ساقطة من (س).
(¬8) قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" 4/ 345، والمزي في "تهذيب الكمال" 25/ 124، والحافظ في "الإصابه" 4/ 230: قال الزبير في هذا الخبر - يعني خبر تسميتها بذلك - إن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "أَبْدَلَكِ اللهُ بِنِطَاقِكِ هذا نِطَاقَيْنِ في الجَنَّةِ". ورواه بإسناده عن الزبير بن بكار ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 40/ 239.

الصفحة 154