كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

والنصارى: منسوبون إلى ناصرة قرية بالشام. وقيل: من النصرة جمع نصران مثل ندمان وندامى، والنصر: المعونة، وقد يجيء بمعنى التعظيم وبمعنى المطر النازل من السماء، ومنه قوله: "إِنَّ هذه السَّحَابَةَ تَنْصُرُ أَرْضَ (¬1) بَنِي كَعْبٍ" (¬2)، أي: تمطرهم، قاله الهروي (¬3). وعندي أن هذا وهم منه (¬4) لأن الخبر إنما جاء في قصة خزاعة،- وهم بنو كعب - حين قتلتهم قريش في الحرم بعد الصلح، وورد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وارد منهم مستنصرًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "نُصِرْتَ يَا سَالِمُ" (¬5) ثم قال: "إِنَّ هذِه السَّحَابَةَ تَنْصُرُ أَرْضَ بَنِي كَعْبٍ" يعني: بما فيها من الملائكة، من النصر والمعونة.
قوله في رجب: "مُنَصّلُ الأسِنَّةِ" (¬6) من أنصلت الرمح: إذا نزعت
¬__________
(¬1) ساقطة من (س، ش).
(¬2) رواه ابن شيبة في "المصنف" 7/ 398 (36889) من حديث أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلاً بلفظ: "إِنَّ هذِه لَتَرْعَدُ بِنَصْرِ بَنِي كعْبٍ". وفي 7/ 403 (36892) من حديث رجل من خزاعة بلفظ: "لَقَدْ وَصَلَتْ بِنَصْرِ بَني كعْبٍ". ورواه الطبراني في "الكبير" 23/ 433 (1051)، وفي "الصغير" 2/ 167 (968) من حديث ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين بلفظ: "إِنَّ هذا السَّحَابَ لَيَنْتَصِبُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ". قال الهيثمي في "المجمع" 6/ 134: رواه الطبراني في"الصغير" و"الكبير"، وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة، وهو ضعيف. ورواه البيهقي 9/ 223، وابن عساكر 43/ 519 من حديث مروان بن الحكم والمسور ابن مخرمة بلفظ: "إِنَّ هذِه السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَني كَعْب".
(¬3) "الغريبين "6/ 1847.
(¬4) ساقطة من (س، د).
(¬5) كذا في نسخنا, وليست في "المشارق" وفي "سنن البيهقي" 9/ 233، و"تاريخ دمشق" 43/ 520: "نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ".
(¬6) البخاري (4376) من قول أبي رجاء العطاردي.

الصفحة 168