بالسنة أخذ أو بالرخصة، ونعمت الخصلة أو الفعلة الوضوء، ثم حذف لدلالة الكلام عليه، وقد قيل في غير هذا الحديث: ونعمت عند المخاطبة بالنعمة.
قال ثعلب: والعامة تقول: ونعمة بالهاء في الوقف، وإنما هي بالتاء. قال ابن درستويه: ينبغي أن تكون التاء عنده خطأ، والهاء صوابًا؛ لأن الكوفيين يزعمون أن نعم وبئس اسمان، والأسماء تدخل فيها الهاء بدلًا من التاء، والبصريون يجعلونهما (¬1) فعلين ماضيين، والأفعال تليها تاء التأنيث، ولا تلحقها الهاء. وقال القَاضِي: بالتاء قيدنا هذا الحرف هنا وفي الحديث الذي بعده (¬2). قال الباجي: وبالهاء وجدته في أكثرُ النسخ، وهو الصواب عل مذهب الكوفيين، وبالتاء على مذهب البصريين (¬3).
وقوله: "نِعْمَتِ البِدْعَةُ هذِه" (¬4) يريد الثناء عليها من نَعِمَ الشيء بكسر العين وفتحها إذا حسن، والنعمة: كل ما يتنعم به. قال الخليل: وأصل النعمة الخفض والدعة (¬5) نعم الرجل، وأنعم صار إلى نعمة، ومنه قوله: "نِعْمَ مَا لأَحَدِكُمْ" (¬6) كذا (¬7) وهي ضد بئس، (أي: حسن) (¬8)، والنعمة
¬__________
(¬1) في (س، م): (يجعلونها).
(¬2) "المشارق" 2/ 18.
(¬3) "المنتقى شرح الموطأ" 1/ 107.
(¬4) "الموطأ" 1/ 114 من قول عمر بن الخطاب.
(¬5) "العين" 2/ 161 وفيه: (النعيم) بدل (النعمة).
(¬6) البخاري (2549) بلفظ: "نِعْمَ مَا لأحَدِهِمْ، يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ". ومسلم (1667) بلفظ: "نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى، يُحْسِنُ عِبَاةَ اللهِ" من حديث أبي هريرة.
(¬7) ساقطة من (س).
(¬8) من (م).