وقوله في حديث إبليس وسراياه: "نِعْمَ أَنْتَ" (¬1) أي (¬2): صدقت وفعلت ما يوافقني وجئت بالمرغوب والطامة العظيمة، ثم حذف اختصارًا.
وقوله: "قَالَ: نَعَمْ" (جرى ذلك في بعض الأحاديث) (¬3)، هو من كلام الشيخ المقروء عليه إذا قرَّر في أول الإِسناد، أي: هو كما قلت، وهذا يسميه أهلُ الحديثِ الإقرارَ، وربما قال بدلًا من نعم: فأقر به.
في كتاب مسلم في حديث ابن خطل: "فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ"؟ (¬4) فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: يُرِيدُ عِنْدِي (¬5)، فَقَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ" (¬6) كذا في بعض الروايات مفسرًا، ولم يكن في كتاب أكثر شيوخنا.
ومنه في الفتن في البخاري: "مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ في المَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَمْسِكْ (¬7) بِنِصَالِهَا. قَالَ: نَعَمْ" (¬8) قائل ذلك عمرو بن دينار لسفيان.
وقد تأتي نعم للتصديق وللعِدَةِ ويقال فيها: نَعِم [بكسر العين] (¬9) أيضًا، وهي لغة كنانة وأشياخ قريش.
¬__________
(¬1) مسلم (2813/ 67) من حديث جابر بن عبد الله.
(¬2) ساقطة من (س، ش).
(¬3) كذا في النسخ الخطية وفي "المشارق" 2/ 18: (في كثير من آخر الأحاديث).
(¬4) في (س): (أَقَتَلُوه) مضبوطه بالشكل.
(¬5) في النسخ الخطية: (عنه)، والمثبن من "المشارق" 2/ 18.
(¬6) مسلم (1357) في حديث أنس بلفظ: "فَقَالَ: اقْتُلُوهُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ".
(¬7) في (س): (أمسكه).
(¬8) البخاري (7073) في حديث جابر.
(¬9) من "المشارق" 2/ 18.