كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

ومنه: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ" (¬1)، و"انْفُذْ بِسَلَامٍ" (¬2) أي: انفصل وامض مسلَّمًا.
وقوله: "وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ" (¬3) أي: جماعة رجالنا مسافرون. والخلوف: الذين غاب رجالهم عن نسائهم، والنفر: ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقد يريد ها هنا بالنفر من بقي من النساء، أو يريد به الرجال الغيب.
وقوله (¬4): "لَوْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا" (¬5) أي: رجالنا. جمع نفر، والنفر والنفرة (¬6) والنفير والنافرة كل هذا رهط الرجل الذين ينصرونه، وفي رواية السمرقندي: "مِنْ أَنْصَارِنَا". والمعنى واحد، والمنافرة: المحاكمة، ونافرت الرجل: حاكمته إلى من يُغَلِّب أحدنا ويُفَضِّله على الآخر، يقال: تنافر إلى الحاكم فنَفَر فلانًا، ونفَّره أيضًا، أي: غلبه.
وقوله في حديث ابن صياد: "فَنَفَرَتْ عَيْنُهُ" (¬7) أي: ورمت، وكذلك الفم وغيره من الجسد.
وقوله: "إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ" (¬8) أي: مشددين، والنفار: الشرود والفرار، ومنه: نفرت الدابة. أي: لا تشددوا على الناس وتخوفوهم فتبغضوا إليهم الإِسلام، وتصدوهم عنه.
¬__________
(¬1) البخاري (3009، 3701، 4210)، ومسلم (2406) من حديث سهل بن سعد.
(¬2) "الموطأ" 2/ 985 عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي خنزيرا فقال له ذلك.
(¬3) البخاري (344) من حديث عمران بن حصين، وفيه: "وَنَفَرُنَا خُلُوفًا".
(¬4) قبلها في (س، ش، م): (صوابه وقول المرأتين). وهي ليست في "المشارق" 2/ 20 أيضًا.
(¬5) مسلم (2473) من حديث أبي ذر.
(¬6) ساقطة من (س)، وفي (د، م، ش): (النضر) والمثبت من "المشارق" 2/ 20.
(¬7) مسلم (2932/ 99) من حديث ابن عمر.
(¬8) البخاري (702، 704، 6110، 7159)، ومسلم (466) من حديث أبي مسعود.

الصفحة 190