كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

العظيم في النفوس المحروص عليه، وقد نفُس بالضم، ومنه: "لَمْ يُصِبْ مَالًا أَنْفَسَ عِنْدَهُ مِنْهُ" (¬1) أي: أغبط وأعجب وأحب إلى نفسه.
قوله: "افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا" (¬2) أي: توفيت فجأة. كذا ضبطناه "نَفْسُهَا" بالفتح على المفعول به الثاني، وبضمها على الأول، والنفمس مؤنثة، والنفس هاهنا الروح وقد تكون النفس بمعنى الذات، ومنه قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116].
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: "فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ. حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي" (¬3) بفتح الفاء من النفس، وهو البهر الذي أصابها قبل.
وقوله: "فَلْيُنَفِّسْ" (¬4) أي: فليؤخر، ومنه: "نَفَّسَ اللهُ في أَجَلِهِ (¬5) ويكون بمعنا: يفرج عنه، ومثله في الحديث الآخر (¬6): "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً" (¬7) أي: فرج وأزال.
وقوله: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَحَاسِدٍ" (¬8) يحتمل أن يكون واحد
¬__________
(¬1) البخاري (2737)، ومسلم (6312، 6133) من قول عمر بلفظ: "لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ".
(¬2) "الموطأ" 2/ 760، والبخاري (1388، 2760)، ومسلم (1004) من حديث عائشة.
(¬3) مسلم (1422).
(¬4) مسلم (1563) من حديث أبي قِتادة.
(¬5) لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن روكا الترمذي (2087)، والطبراني في "الدعاء" (1087)، والبيهقيُّ في "الشعب" 6/ 541 (9213) من حديث أبي سعيد الخدري: "إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ في أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيّبُ نَفْسَ المريضِ". قال الترمذي: هو حديث غريب. وقال الألباني في "الضعيفة" (184): ضعيف جدًّا.
(¬6) ساقط من (س).
(¬7) مسلم (2699) من حديث أبي هريرة بلفظ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُوْمِنٍ كُرْبَةً".
(¬8) مسلم (2186) من حديث أبي سعيد بلفظ: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ".

الصفحة 196