كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

الآخر: "مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا" (¬1)، والنَّفْس لفظ يقع على الذات والروح والحياة، وإنما النَّفَس بالفتح نَفَس الإنسان الداخل والخارج، وقد قيل: إنها النفس أيضًا بعينها، وهذا خطأ، وقد اختلف في النفس والروح فقيل: هما سواء. وقيل: هما مختلفان، ولا خلاف أنها تقع على ذات الشيء وحقيقته.
وقوله: "نَفْس مَنْفُوسَةٌ" (¬2) أي: مولودة.
وفي حديث عيسى عليه السلام: "فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ نَفَسَ رِيحِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ (يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ") (¬3) وفي رواية: "رِيحَ نَفَسِهِ" (¬4).
وقوله: "لَقَدْ خَطَبْتَ فَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ" (¬5) أي: توسعت في الكلام ومددت أنفاسك فيه.
وقوله في الذبيحة: "وَنَفَسُهَا يَجْرِي وَهِيَ تَطْرِفُ" (¬6) بفتح الفاء، كذا من غير خلاف (¬7).
وقوله: "نَفِهَتْ نَفْسُكَ" (¬8) أي: أعيت وكلت.
¬__________
(¬1) البخاري (2528) بلفظ: "مَا وَسْوَسَتْ بهِ صُدُورُهَا"، و (6664) بلفظ: "عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا" من حديث أَبي هريرة.
(¬2) البخاري (1362، 4942)، ومسلم (2647) من حديث علي. ومسلم (2538) من حديث جابر. ومسلم (2539) من حديث أبي سعيد.
(¬3) في (س): (حيث ينتهي ريحه)، وفي (د، ش): (ينتهي حيث ينتهي ريحه).
(¬4) مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان الكلابي.
(¬5) مسلم (896) من قول أبي وائل لعمار بن ياسر بلفظ: "لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كنْتَ تَنَفَّسْتَ".
(¬6) "الموطأ" 2/ 22 من قول مالك.
(¬7) ساقط من (س).
(¬8) البخاري (1153)، ومسلم (1159/ 188) من حديث عبد الله بن عمرو.

الصفحة 198