وقوله: "تَنْقُزَانِ القِرَبَ عَلَى ظُهُورِهِمَا" كذا جاء في حديث أبي معمر (¬1).
قال البخاري: وقال غَيْرُهُ: "تَنْقُلَانِ" وكذا رواه مسلم (¬2).
وقيل: معنى: "تَنْقُزَانِ"على الرواية الأول تثبان، والنقز: الوثب والقفز (¬3) كأنه من سرعة السير، وضبط الشيوخ "الْقِرَبَ" بنصب الباء، ووجهه بعيد على الضبط المتقدم، وأما مع (¬4) "تَنْقُلَانِ" فصحيح، وكان بعض شيوخنا يقرأ هذا الحرف بضم باء "الْقِرَب" ويجعله مبدأ، كأنه قال: والْقِرَبُ عَلَى مُتُونِهِمَا، والذي عندي في الرواية اختلال، ولهذا جاء البخاري بعدها بالرواية البينة الصحة (¬5)، وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على عدم الخافض كأنه قال: تَنْقُزَانِ بِالْقِرَبِ، وقد وجدته في بعض الأصول: "تُنْقِزَانِ" بضم التاء ويستقيم على هذا نصب "الْقِرَبَ"، أي: تُحَرِّكَانِ القِرَبَ بِشِدِّةِ عَدْوِهِمَا بِهَا، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما.
وقوله (¬6): "لا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ" (¬7) باللام، وعند بعض رواة مسلم والبخاري: "فَيُنْتَقَى" والروايتان مشهورتان، فمعنى اللام من النقل رغبةً فيه، ومن الياء يُستخرجُ نِقْيُهُ وهو شحمه (¬8) هاهنا، وأصله المخ، أو يكون معناه: يُرغب فيه ويُختار، ويقال: انتقيت الشيء إذا تخيرته.
¬__________
(¬1) البخاري (2880) من حديث أنس، وفيه: (مُتُونِهِمَا) بدل (ظُهُورِهِمَا)
(¬2) مسلم (1811).
(¬3) في (س): (والعقر).
(¬4) ساقطة من (س، د، ش).
(¬5) في (س): الصحيحة.
(¬6) ساقطة من (س، د).
(¬7) البخاري (5189)، ومسلم (2448) من حديث عائشة.
(¬8) في (س): (شجر).