وقوله: "مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ" (¬1) أي: لم يعاقب ولم يكافئ على السوء المختص به، يقال منه: نَقَمَ يَنْقِمُ ونَقِمَ يَنْقَمُ، ومثله: "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ" (¬2) أي: ما يكره وينكر، وكذلك: " (مَا أَنْقِمُ) (¬3) عَلى ثَابِتٍ في خُلُقٍ وَلَا دِينٍ" (¬4) أي: ما أنكر.
وقوله: "انْتِقَاصُ المَاءِ هُوَ الاسْتِنْجَاء" (¬5). قال أبو عبيد: معناه: انتقاصُ البول بالماء، غسلُ ذكره (¬6) (¬7).
وقوله: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ" (¬8) قال ابن راهويه: إن كان ناقصًا عددًا فهو تام أجرًا. وقال غَيرُهُ: لا يجتمعان في نقصان من عام واحد (¬9)، وهذا التفسير وقع معناه في البخاري من رواية النسفي خاصة (¬10).
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 209، والبخاري (3560) ومسلم (2327) من حديث عائشة.
(¬2) البخاري (1468)، ومسلم (983) من حديث أبي هريرة.
(¬3) ساقطة من (س).
(¬4) البخاري (5276) من حديث ابن عباس.
(¬5) مسلم (261) من حديث عائشة، وفيه: "قَالَ وَكيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ يَعْني الاسْتِنْجَاءَ".
(¬6) "غريب الحديث" 1/ 230.
(¬7) ورد في هاش (د): حاشية: في "النهاية" لابن الأثير ما معناه أن الانتقاص هو المشهور في الرواية ... قال: انتفض بالفاء وهو الصواب، قال وهو تصحيف، وكذلك ذكره في (نفض) بالفاء، وذكر الوجهين. ["النهاية" 4/ 97].
(¬8) البخاري (1912)، ومسلم (1089) من حديث أبي بكرة، ولفظه لمسلم.
(¬9) من (ش).
(¬10) قال في "الفتح" 4/ 125: قد ثبنا منقولين في أكثرُ الروايات في البخاري، وسقط ذلك في رواية أبي ذر، وفي رواية النسفي وغيره عقب الترجمة قبل سياق الحديث: قال إسحاق: وإن كان ناقصا فهو تمام. وقال محمَّد: لا يجتمعان كلاهما ناقص. وإسحاق هذا هو ابن راهويه، ومحمد هو البخاري المصنف. اهـ