النهي، مثل تمرة وتمر. أي: إن له من نفسه في كل حال زاجرًا (¬1) ينهاه، كما يقال: المتقي ملجم. يقال: نهيته ونهوته، والنهاية: الغاية، حيث ينتهي الشيء ويقف، كأنه امتنع عندها من الزيادة.
و"سِدْرَةُ المُنْتَهَى" (¬2) ينتهي إليها علم الخلائق. أي: ما وراءها من الغيب الذي لا يطلع عليه ملك ولا غيره. وقيل: إليها يُنتهى فلا تُتجاوز يريد: الملائكة والرسل. وقيل: إليها تنتهي الجنة في العلو، {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 42] أي: عنده تقف العقول والأفكار، وكل شيء منه وإليه ينتهي ويضاف، وهو خالقه، ثم انقطع الكلام بعد، فلا يضاف إلى شيء ولا يقال بعده شيء.
وقوله: "فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ" (¬3) قيل: أكثر استعمال الانتهاء في ترك ما يكره (¬4) حتى وُضِعَ موضع الفهم والعقل، كأن معناه عنده (¬5): تَنَبَّهَ، وقد يكون معناه تفاعَل من النُّهَى وهو العقل، أي: رجع إليه عقله وتنبه من غفلته، وقد يكون على ظاهره. أي: انتهى عن زمزمته وتركها (¬6).
وقوله في السقط: "فَلَا يَنْتَهِي - أَوْ: يَتَنَاهَى - حَتَّى يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ" (¬7) أي:
¬__________
(¬1) ساقط من (س).
(¬2) البخاري (349)، ومسلم (163) من حديث أنس.
(¬3) البخاري (2638) من حديث ابن عمر.
(¬4) في (س): (يكفره).
(¬5) ساقط من (س).
(¬6) في (س، د): (وترك).
(¬7) مسلم (2635) من حديث أبي هريرة، وفيه: "فَلَا يَتَنَاهَى - أَوْ قَالَ: فَلَا يَنْتَهِي -، حَتَّى يُدْخِلَهُ اللهُ وَأَبَاهُ الجَنَّةَ".