قولها: "أَنَامُ فأتَصبَّحُ" (¬1) أي: أنام الصبحة (¬2) هي نومة الضحى، تريد أنها مخدومة مكفية المؤونة.
قوله:
"كُلُّ اْمْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أَهْلِهِ" (¬3)
يحتمل أن يريد ما ذكرناه من نومه صباحًا (في أهله، أو من كونه فيهم صباحًا) (¬4)، أو يُسقى صبوحه، وهو شرب (¬5) الغداة، ومنه:
"صَبَّحْنَاهُمْ" (¬6) و"صبَّحْنَا خَيْبَرَ" (¬7) يقال: صبَّحه أتاه وقت الصبح، كله مشدد، و"صَبَحَتْهُم الخَيلُ" (¬8) مخفف، وكذلك: صَبحة الشراب، وفي صُبحة الليل بالضم، أي: صباحه، و"رَأَيْتُنِي أَسجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا" ويروى:
¬__________
(¬1) البخاري (5189)، ومسلم (2448) بلفظ: "وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ" ورواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" 2/ 237 بهذا اللفظ: "أنام فأتصبح".
(¬2) في (د): (الصبيحة).
(¬3) "الموطأ" 2/ 890، والبخاري (1889، 3926، 5654، 5677) من حديث عائشة، - وهو من الشعر الذي تمثل به أبو بكر في الحمى، وهذا صدر البيت، وعجزه:
وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
(¬4) ساقطة من (س).
(¬5) في (س): (شراب).
(¬6) رواه أحمد 5/ 200، والنسائي في "الكبرى" 5/ 176 (8594) من حديث أسامة بن زيد.
(¬7) البخاري (4198) من حديث أنس بن مالك.
(¬8) لم أقف عليه بهذا اللفظ؛ لكن قال الحافظ في "الإصابة" 3/ 401: وأخرج عبد بن حميد من طريق قتادة قال نزلت هذه الآية - يعني: قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} - فيما ذكر لنا في مرداس لرجل من غطفان بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشا عليهم غالب الليثي ففر أهل مرداس في الجبل وصبحته الخيل وكان قال لأهله إني مسلم ولا أتبعكم فلقيه المسلمون فقتلوه وأخذوا ما كان معه فنزلت.