العصاة بالنقمة؛ بل يعفو ويؤخر ذلك إلى وقت (¬1) معلوم، والحليم مثله إلَّا أن فيه الصفح مع القدرة والأمن من (¬2) العقوبة، والصبور تخشى عاقبة أخذه، فهلذا فرق بين الصبر والحلم.
وقوله للأنصار: "اصْبِرُوا" (¬3) أي: اثبتوا على) (¬4) ما أنتم عليه ولا تجفوا، وأصل الصبر الثبات، و"الصُّبْرَةُ" (¬5) و"القَرَظُ المَصْبُورُ" (¬6) كل ذلك المجتمع بعضه على بعض.
قوله: "الصَّبْرُ ضِياءٌ" (¬7) يحتمل ظاهره، وهو الصبر عن الدنيا ولذاتها، والأظهر هنا أنه الصوم كما جاء في بعض الروايات (¬8)، وسمي الصوم صبرًا؛ لثبات الصائم وحبسه نفسه عن شهواتها، وقيل ذلك
¬__________
(¬1) في (ش): أجل.
(¬2) في (د): (مع).
(¬3) البخاري (2376)، ومسلم (1056، 1845) من حديث أنس، والبخاري (4330)، ومسلم (1061) من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِم.
(¬4) ساقطة من (س).
(¬5) في "الموطأ" 2/ 646: قَالَ مَالِك: وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الحِنْطَةِ، وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ. وجاء ذكرها في مواضع أخر منه. وروى مسلم (102) من حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصابِعُهُ بَلَلًا ... الحديث. و (1530) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ، لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا، بالْكَيْل المُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ.
(¬6) البخاري (4913) من حديث ابن عباس بلفظ: "وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا" ولأبي ذر: "مَصْبُورًا" انظر اليونينية 6/ 157.
(¬7) مسلم (223) من حديث أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ.
(¬8) هي رواية ابن الحذاء، كما سيأتي قريبًا.