وجاءت بمعنى: البركة، وقد قيل ذلك في صلاة الملائكة، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" (¬1). وبمعنى الرحمة، وهي الصلاة من الله تعالى على محمد وعلى المؤمنين، و"الصَّلَوَاتُ لله" (¬2) قيل: الرحمة له ومنه، أي: هو المتفضل بها. وقيل: الصلوات المعلومة في الشرع لله، أي: هو المعبود بها، و"جُعِلَتْ قُرَّةُ عَينِي في الصَّلاةِ" (¬3) قيل: صلاة الله وملائكته عليه بما تضمنته الآية. وقيل: في الصلاة المعهودة، وهو أظهر.
واختلف في اشتقاقها: قيل: من الدعاء. وقيل: من الصلوين (¬4) وهما عرقان. وقيل: عظمان ينحنيان (¬5) في الركوع، ومنه: الْمُصَلِّي من الخيل؛ لأنه يأتي لاصقا بصلوي السابق. (قيل: لأنها ثانية الإيمان كالمصلي من السابق) (¬6). وقيل: بل؛ لأن المأموم يتبع الإمام كالمصلي من الخيلِ السابقَ منها. وقيل: من الاستقامة (¬7)؛ يقال: صليت العود على النار إذا
¬__________
(¬1) البخاري (1497)، ومسلم (1078) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(¬2) "الموطأ" برواية محمد بن الحسن 1/ 232 ومسلم (404) من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً. و"الموطأ" برواية يحيى 1/ 90 من قول عمر بن الخطاب. و1/ 91 من قول ابنه.
(¬3) رواه النسائي 7/ 61، وأحمد 3/ 285، وأبو يعلى 6/ 237، والطبراني في "الأوسط" 6/ 54 وفي "الصغير" 2/ 39، والحاكم 2/ 174، والبيهقي 7/ 78 من حديث أنس بن مالك. رواه الطبراني في "الكبير" 20/ 420 من حديث المغيرة بن شعبة. ورواه عبد الرزاق 4/ 321 مرسلا عن التيمي وليث. وصححه الحافظ في "الفتح" 3/ 15، 11/ 345 من حديث أنس، والألباني في "الصحيحة" (3291).
(¬4) في (س): (الصلوتين).
(¬5) في (س): (ينحيان).
(¬6) من (أ، م).
(¬7) زاد في (س): (لأنها صلة بين العبد وربه، وقيل) وهي مكررة بعدُ.