كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

أَمْ جُوزِيَ بِصعْقَةِ الطُّورِ" (¬1) يعني: يغشى على الناس؛ لأنه إنما يفاق من الغشي ويبعث من الموت، وأيضًا فإن موسى عليه السلام قد مات قبل بلا شك، وصعقة الطور لم تكن موتًا بدليل قوله: {فَلَمَّا أَفَاقَ} [الأعراف: 143] وبدليل قوله تعالى: {فَفَزِعَ} [النمل: 87] ومرة {فَصَعِقَ} [الزمر: 68] وهذه الصعقة - والله أعلم - في عرصة القيامة غير نفخة الموت والحشر وبعدهما عند تشقق الأرض والسماء.

الاختلاف
قوله في الرؤيا: "فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا" (¬2) كذا لهم، وعند الأصيلي: "صُعداء" والأول أبين، أي: سما وارتفع طالعًا، وأما: "الصعداء" فمن التنفيس.
قوله في بيت حسان (¬3):
يُبَارِينَ الأعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ (¬4)
أي: مقبلات متوجهات نحوكم، وهذه رواية الكافة، ولبعضهم: "مُصْغِيَات" أي: متحسسات لما تسمع، وقد يقال: أسمع من فرس. وفي
¬__________
(¬1) البخاري (3398) من حديث أبي سعيد بلفظ: "النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ".
(¬2) البخاري (7047) من حديث سمرة.
(¬3) مسلم (2490) من حديث عائشة، وعجزه:
عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ
(¬4) في (س): (مصغيات).

الصفحة 296