كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

قوله: "فَيُنَادِي بِصَوْتٍ" (¬1) (يعني: الرب سبحانه. وقوله في الحديث الآخر: "فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ" (¬2) أي: صوت رب العزة أيضًا جل جلاله، وكلام الله عز وجل بحرف وصوت لا محالة، إلاَّ أنه لا يشبه كلام المخلوقين كما نقول في سائر صفاته - تعالى وتقدس - من السمع والبصر والكلام والعلم والإرادة والإتيان والمجيء، لا يؤول ولا يكيف ولا يشبّه، ظاهره قبول، وباطنه مسلم لله (¬3) عز وجل، قال الله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] والذي يؤيد هذا قوله في الحديث الآخر: "فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الحَقُّ" (¬4)) (¬5).
قوله: "وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا" (¬6) يعني: العباس - رضي الله عنه -، أي: جهير الصوت بمعنى صائت.
¬__________
(¬1) البخاري (4741، 7483) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬2) البخاري معلقًا قبل حديث (7481) من حديث ابن مسعود موقوفاً.
(¬3) في (س): (إلى الله).
(¬4) هو المتقدم تخريجه أول الفقرة.
(¬5) هذا هو مذهب أهل السنة. ولكن سياق الفقرة في (أ، م) جاء هكذا: يجعل ملكًا ينادي أو يخلق صوتًا يسمعه الناس، وأما كلام الله فبحرف وصوت والكلام الأول ليس بشيء، وَفِي رِوَايَة أبي ذر: "فينادى بصوت" لما لم يسم فاعله. وقوله فِي الحديث الآخر: "فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق" أي: سكن صوت الملائكة بالتسبيح؛ لقوله أول الحديث: "سبح أهل السماوات".
(¬6) مسلم (1775) عن كثير بن العباس بن عبد المطلب.

الصفحة 310