قوله: "مَا رَأَيْتُهُ كثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبَانَ" (¬1) كذا للكافة، وفي رواية عن أبي عيسى: "صِيَامٍ" بالخفض، والأول هو الوجه.
قوله في غزوة خيبر: "هذِه ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِيهَا يَوْمَ خَيْبَرَ" (¬2) كذا لأكثرهم أي: أصابتني في ساقي، كما قال بعض رواة أبي ذر: "أَصَابَتْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ" الهاء في هذا كله تعود على ساقه، وعند بعض الرواة: "أَصَابَنِيهَا يَوْمَ خَيْبَرَ" ووجهه أن ترجع إلى ما تقدم، وَذَكَّرَهُ على لفظ الجرح، وقد يكون هنا "يَوْمُ خَيْبَرَ" مرفوعًا كأنه هو المصيب؛ إذ فيه كانت الإصابة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإسراء: "فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقِيلَ: أَصَبْتَ أَصَابَ اللهُ بِكَ" (¬3) أي: قصدت طريق الهدى ووجهه: وَفَعَلْتَ الصَّوَابَ، أو أَصَبْتَ الفِطْرَةَ كما جاء (¬4) في الحديث الآخر (¬5). وقوله في الرواية الأخرى (¬6): "أَصَبْتَهَا" يعني: الفطرة أو الملة. قال ثعلب: الإصابة: الموافقة، وأصل ذلك من: صَابَ السَّهْم إذا قصد الرمية، [وقد يكون] (¬7) قوله: "أَصَابَ اللهُ بِكَ" أي: أراد الله بك، كما قيل في قوله: {رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ}
¬__________
(¬1) البخاري (1969) من حديث عائشة.
(¬2) البخاري (4206) من حديث سلمة بلفظ: "هذِه ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ" وفي اليونينية 5/ 133: "أَصَابَتْهَا" لأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت، و"أَصَابَتْنَا" للمستملي.
(¬3) مسلم (164) من حديث أنس.
(¬4) ساقطة من (س).
(¬5) البخاري (3437)، ومسلم (168) من حديث أبي هريرة. والبخاري (5610) من حديث أنس.
(¬6) ساقطة من (س، ش).
(¬7) ساقط من النسخ الخطية، واستدرك من "المشارق" 2/ 51.