قوله: "لَعَلِّي أَضِلُّ الله" (¬1) لعله: يعني (¬2) يخفي موضعي (¬3) عليه، (أي: عذابه) (¬4) ويتأول فيه ما في اللفظ الآخر: ("لَئِنْ قَدَرَ اللهُ" (¬5) أي أن هذا رجل آمن بالله وجهل صفتين من صفاته من القدرة والعلم، وقد اختلف أئمة الحق) (¬6) في مثل هذا، هل يكفر به جاهله أم لا؟ بخلاف الجحد للصفة، وقد يكون معناه علي ما جاء في كلام العرب - من مثل هذِا - التشكك فيما لا يشك فيه، وهو المسمي عند أهل البلاغة بتجاهل العارف، وبه تأولوا قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} [يونس: 94]، وقوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى} الآية [سبأ: 24]، ومثله: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44]، وقد علم الله سبحانه أنه لا يتذكر ولا يخشى، وفيه تأويلات كثيرة، وقد قيل: إن هذا الرجل أدركه من الخوف ما سلبه ضبط كلامه حتى أخرجه مخرجًا لم يحصله ولم يعتقد حقيقته.
قوله: "فَأَرَدْتُ أَنْ أكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا" (¬7) أي: أقوى وأشد، وكذا لأبي الهيثم وَالمستملي، وعند الباقين: "أَصْلَحَ" (¬8). والأول أوجه.
¬__________
(¬1) رواه أحمد 4/ 447، 5/ 3، 4، 5، والطحاوي في "مشكل الآثار" 2/ 37 (566) والطبراني 19/ 423 (1026) من حديث معاوية بن حيدة.
(¬2) ساقطة من (س).
(¬3) تحرفت في (س) إلى: (من ضعي).
(¬4) من (م).
(¬5) "الموطأ" 1/ 240، والبخاري (7506)، ومسلم (2765) من حديث أبي هريرة.
(¬6) ساقطة من (س).
(¬7) البخاري (3141) بلفظ: "تَمَنَّيْتُ أَنْ"، ومسلم (1752) بلفظ: "تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ" من حديث عبد الرحمن بن عوف.
(¬8) انظر اليونينية 4/ 92.