كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 4)

قوله: "فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ" (¬1) أي: ذو ضمان، والضمان: الكفالة، كما جاء في الحديث الآخر: "تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ في سَبِيلِهِ" (¬2) وفي آخر: "تَضَمَّنَ اللهُ" (¬3) أي: أوجب ذلك له وقضاه، وأصل الضمان: الرعاية للشيء.
وقوله: "هَلْ تُضَامُّونَ" (¬4) بشد الميم من التضام (¬5)، أي: لا تُزاحمون عند النظر إليه، ومن خفَّف الميم فمن الضيم، وهي الغلبة (على الحق) (¬6)، والاستبداد (¬7) به دون أربابه، وهو الظلم أيضًا، أي: لا يظلم بعضكم بعضًا.
قوله: "ضِمَامَةٌ مِنْ كتُبٍ" (¬8) أي: جماعة منها، ضُمَّ بعضها إلي بعض، وَقال بَعْضُهُمْ: صوابه: إضمامة، ولا يبعد أن تصح الرواية (¬9) (كما قالوا:
¬__________
وروى الطبراني 11/ 230 (11581) من حديث ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهي عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة.
(¬1) مسلم (1876) من حديث أبي هريرة بلفظ: "فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ".
(¬2) "الموطأ" 2/ 443، والبخاري (2123، 7457، 7463)، ومسلم (1876) من حديث أبي هريرة بلفظ: "تكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ في سَبِيلِهِ.
(¬3) مسلم (1876).
(¬4) البخاري (554، 573، 7434، 7436)، ومسلم (633) من حديث جرير بلفظ: "لَا تُضَامُّونَ".
(¬5) ورد في هامش (د): من شدد الميم فتح التاء، ومن خففها ضم التاء، والمشهور كلام القاضي: جواز ضم التاء فيه سواء شددت أو خففت في "تضامون" و"تضارون" وكلاهما صحيح.
(¬6) ساقطة من (س).
(¬7) من (د)، وفي باقي النسخ: (أن لا يستراد).
(¬8) مسلم (3006) من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت بلفظ: "ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ".
(¬9) في (س): (الروايات).

الصفحة 343